الشيخ محمد رشيد رضا

88

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي به الكفاية لمن عرفه وعرف سننه في خلقه إذا وكلوا اليه أمورهم ، ولم يحاولوا الخروج عن سننه وشرائعه بسوء اختيارهم . ( فصل في عقيدة التثليث ) قلنا إن هذه العقيدة وثنية نقلها الوثنيون المتنصرون إلى النصرانية ، وقسروا بعض الالفاظ الواردة في كتبهم اليهودية على أن تعطيهم شبهة يتكئون عليها في هذا التضليل ، وأرغموها عليه بضرب من التحريف والتأويل ، هدموا به آيات التوحيد القوية البنيان ، العالية الأركان ، اما كون هذه العقيدة وثنية فقد بينه علماء أوربة بالتفصيل ، وأتوا عليه بالشواهد الكثيرة من الآثار القديمة والتاريخ ، واننا نشير إلى قليل منها في هذا المقام « * » التثليث عند البراهمة قال موريس ( في ص 35 من المجلد السادس من كتابه « الآثار الهندية القديمة » ) ما ترجمته : كان عند أكثر الأمم الوثنية البائدة تعاليم دينية جاء فيها القول باللاهوت الثلاثي أو الثالوثي . وقال دوان ( في ص 366 من كتابه خرافات التوراة وما يماثلها في الأديان الأخرى ) إذا رجعنا البصر إلى الهند نرى ان أعظم وأشهر عبادتهم اللاهوتية هو التثليث . ويسمون هذا التعليم بلغتهم « ترى مورتي » وهي عبارة مركبة من كلمتين بلغتهم السنسكريتية « ترى » ومعناها ثلاثة ، و « مورتي » ومعناها هيئات أو أقانيم ، وهي « برهما وفشنو وسيفا » ثلاثة أقانيم متحدة لا تنفك عن الوحدة فهي إله واحد ( بزعمهم ) . وقد شرح المؤلف معنى هذه الأصول أو الأقانيم عندهم وذكر انهم يرمزون إليها بثلاثة أحرف وهي ( أ . و . م ) وانهم يصفون هذا الثالوث المقدس الذي لا ينقسم في الجوهر ولا في الفعل ولا في الاتحاد بقولهم « برهما الممثل لمبادي التكوين والخلق ولا يزال خلاقا الهيا ، وهو ( الآب ) - وفشنو يمثل حفظ الأشياء المكونة ( أي من الزوال والفساد ) وهو ( الابن ) المنبثق والمتحول عن اللاهوتية - وسيفا هو

--> ( * ) من أراد زيادة على ما نذكره هنا فليراجع كتاب العقائد الوثنية في الديانة النصرانية فإن لم يروه بنصوصه أرواه بما يرشده اليه من الكتب الانكليزية في ذلك